محمد الكرمي
18
التفسير لكتاب الله المنير
[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 26 إلى 29 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 26 ) ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 27 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 28 ) لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وهما من أعاظم الأنبياء الذين لهم دور فعّال في هداية الأجيال وجعلنا في ذرّيتهما النبوّة وأنزلنا مع بعضهم الكتاب فمن هؤلاء الذرية من هو مهتد وكثير منهم فاسقون ثم تابعنا على آثارهم برسلنا وقفّينا بعد هؤلاء الرسل بعيسى بن مريم وآتيناه الإنجيل كتابا وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه وخطوا خطواته وهم حوارّيوه رأفة ورحمة على العباد لكن لمّا بان الانحراف في مدعى تبعيّته ابتدعوا رهبانية فحرّمت النساء منهم على أنفسها التزوج وأي عمل مثمر وكذلك الرجال وقطعوا أنفسهم عن المجتمعات والخدمات